وتدخّل الملحّن بالتوزيع.. فماذا حصل؟

 

هل تساءلتم مرّةً، عن طبيعة العلاقة التي تنشأ بين ملحّن الأغنية وموزّعها الموسيقي خلال تعاون بينهما؟ وكيف سيكون ردّ فعل كلّ منهما إن تدخّل أحدهما بسير عمل الآخر؟ فهل يرضخ الموزّع للملحّن أو العكس؟  ستكتشفون الجواب في هذه السطور...

 يصرّح الموزّع الموسيقيّ داني حلو لموقع mtv، أنّه والملحّن، تفادياً لوقوع "صدام" أو تفاوت في الأفكار بينهما في ما يتعلّق بطريقة تنفيذ الأغنية، يحدّدان، قبل البدء في التوزيع، منحًى معيّناً يتّفقون عليه لدى توزيع الأغنية يحدّد جوّاً ومناخاً واضحين لها. ويثني الملحّن بولس على ما قاله حلو في ما يتعلّق باختلاف الأذواق بين الملحّن والموزّع وبأنّه من المستحسن تحديد رؤية موحّدة وواضحة وخطوط عامّة بين كلّ منهما. ولكن، يستثني حلو هذا النهج المعتمَد في حال أعرب له الملحّن والمغنّي عن ثقة "عمياء" بعمله وذوقه، فيسقي الأغنية بروحه وببصمته الموسيقيّة بشكل تامّ. وتختلف "خارطة الطريق" من أغنية إلى أخرى باختلاف مضمونها الشعريّ وقصّتها التي تفرض إيقاعات موسيقيّة معيّنة ونغمات محدّدة تختلف من أغنية فرحة إلى أخرى حزينة. كما يلعب اسم المغنّي هنا دوراً، تبعاً لهويّته الفنيّة وأسلوب أدائه واللّون الملازم أغنياته.

 يقع حلو، أحياناً، في الموقف الذي يضطرّه إلى إعادة تنفيذ التوزيع من جديد بسبب "سوء تفسير المغنّي له لما يريده ويرغبه في الأغنية"، بحسب قوله. ويعتبر أنّ لكلّ ملحّن أو مغنّي رأيه الخاصّ الذي لا يكون صائباً في بعض الأحيان. في حال كهذه، يرفض حلو كموزّع موسيقيّ تنفيذ ما يرغب به الفنّان. أمّا إذا كان اقتراحه لا يؤذي الأغنية أو يأخذها إلى منحى آخر أو يضعها في جوّ غريب عن لحنها وموضوعها، فتنفَّذ رغبته.

 إنّ ردّ فعل بولس مشابهاً تماماً لسلوك حلو. فإذا حاول الموزّع إقناع بولس في تعديل جملة موسيقيّة في مكان ما في الأغنية التي لحّنها، لن يكون جوابه سوى الرفض إن كان لديه اقتناع تامّ بأنّ النغمة التي لحّنها أجمل من أن يتمّ تغييرها، حسبما قال. يتخلّى عن رفضه في حال تمكّن الموزّع من اقناعه، وفقاً لقاعدة "الأكثر جماليّة نغميّة"، بأنّ هذا التعديل سيضيف جمالاً أكثر على اللّحن.

يبقى أنّ "الصدام" لا يقتصر فقط على الملحّن والموزّع إنّما ينشأ أحياناً بين الملحّن وكاتب الأغنية. فقام الشاعر اللبناني نزار فرنسيس، لمّا كتب أغنية "أصعب كلمة" للفنان معين شريف والتي لُحّنت مرّتين، بسحبها من الملحّن الأوّل باعتباره أنّه لم يقدّم نغمة موسيقيّة توازي أهميّة الكلام وجماليّته، و"سلّمها" لملحّن آخر. فأبصرت النور مرّة ثانية ومثلما نسمعها دوماً من شريف.